الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
43
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
طالب ( عليه السلام ) وأصحابه . ( 1 ) الثاني : إنها نزلت في مشركي قريش ، أبي جهل والوليد بن المغيرة والعاص بن وائل وأشياعهم ، كانوا يستهزؤون بفقرائهم كعمار وصهيب وخباب وبلال وغيرهم . ( 2 ) 2 التفسير 3 بالأمس كانوا يضحكون من المؤمنين . . أما ! ! بعد أن تحدثت الآيات السابقة عن النعم التي تنتظر الأبرار والصالحين في الحياة الآخرة ، تبدأ الآيات أعلاه بتبيان جوانب مما يعانوه من مصائب ومشاكل في الحياة الدنيا بسبب إيمانهم وتقواهم . . . وأن ما سيناله الأبرار من ثواب جزيل ليس اعتباطيا . فالآيات تنقل لنا أساليب الكفار القذرة التي كانوا يتعاملون بها مع المؤمنين البررة ، وقد صنفتها في أربعة أساليب : الأسلوب الأول : إن الذين أجرموا كانوا من الذين آمنوا يضحكون فأصل الطغيان والتكبر والغرور والغفلة الذي زرع في نفوسهم ، يدفعهم للضحك على المؤمنين والاستهزاء بهم والنظر إليهم بسخرية واحتقار ! وهذا هو شأن كل من غرته أحابيل الشيطان في مواجهة من آمن واتقى ، وعلى مر الأيام . وجاء وصفهم ب " أجرموا " بدلا من " كفروا " ، للإشارة إلى إمكان معرفة الكافرين من خلال أعمالهم الإجرامية ، فالكفر دائما مصدرا للجرائم والعصيان .
--> 1 - مجمع البيان ، ج 10 ، ص 457 - كما وذكر كثير من المفسرين مسألة نزولها في علي بن أبي طالب ، ومشركي مكة ، كما في تفسير القرطبي ، وروح البيان ، والكشاف ، وتفسير الفخر الرازي . . . الخ . 2 - روح المعاني ، ج 30 ، ص 76 .